الشريف المرتضى

136

الديوان

ومن محاسن الاتفاق أن يقع نظرنا في أول ما يقع على الصفحة « 63 » من هذا القسم من الديوان وهي أبيات من جملة قصيدة قالها المرتضى على لسان صديقه الوزير أبى على الحسن بن حمد بعد أن التمسه نظمها ليبعثها إلى الملك بهاء الدولة يذكّره بسالف حقوقه وجليل مواقفه ، ويطلب منه العتبى بالعتاب اللطيف ، بعد جفوة يسيرة حصلت بينهما ، فلينظر اللبيب فهل يرى في هذه القصيدة من آثار التعمل والتكلف والصنعة المستجلبة في الألفاظ أو المعاني شيئا ، أو ليرى هل أبياتها مستقلة بمعانيها غير منسجمة مع نظائرها من أخواتها كما قد يحصل في أغلب القصائد المتعملة والمقولة على لسان غير قائلها ؟ : خذوا منّا التحية واقرءوها * وإن لم تسمعوا عنها جوابا على ملك تنزّه أن يحابى * وأغنته المحامد أن يحابى ولمّا أن تحجّب بالمعالى * على أعدائه رفع الحجابا وقولوا للذين رضوا زمانا * فردّهم الوشاة بنا غضابا عدتنا عن دياركم العوادى * وراب من الزيارة ما أرابا فلا جوّ نشيم به بروقا * ولا أرض نشمّ لها ترابا وما كنّا نخاف وإن جنينا * بأنّ الهجر كان لنا عقابا أقيلونا الذّنوب فإنّ فيكم * وعندكم لمجرمكم متابا ولا تستبدعوا خطأ الموالى * فإنّ العبد يبدع إن أصابا بعدنا عنكم ولنا أعاد * يزيدهم تباعدنا اقترابا فرونا بالشّفار فما أكلّوا * لهم في فرينا ظفرا ونابا وكنّا إذ أمنّاهم علينا * رعاة البهم إذ أمنوا الذئاب